وحدة الساحات...التقاء  الضرورة

الأكيد أن  الشارع يتسع للجميع ، لكن الدعوات الصادرة عن

  مختلف  التيارات السياسية التي كان اغلبها بالأمس خصما لبعضها البعض  للنزول إلى مسيرة  "نفس" للمرة الثانية على التوالي  تشير إلى أن الضرورة تقتضي تأجيل الاختلافات والخلافات إلى حين استعادة مناخ التنافس ...

حركة النهضة، الدستوري الحر ، الحزب الجمهوري ، جبهة الخلاص ، والتيار الديمقراطي ،....آفاق تونس ، حركة حق ، ... أحزاب  إلى جانب مكونات من المجتمع المدني دعت على صفحاتها الرسمية للمشاركة في مسيرة تحرك "نفس" يوم أمس تحت عنوان "يكفي من العبث، يكفى من الفشل ، يكفي من الظلم" وهذا يعد  التحرك  الثاني، بعد تحرك انتظم  يوم 25 جويلية  الذي ظهرت فيه مختلف الحساسيات السياسية والأطراف في الصفوف الامامية جنب إلى جنب ويبدو ان مسيرة أمس أكثر بلورة من التي سبقت.

التقاء الخصوم في هذه التحركات الاحتجاجية  فيه كسر لبعض الحواجز أو تجاوز للحسابات الظرفية والمصالح السياسية العابرة ، هي خطوة لم تأت بعد تقييم  أو مراجعات بل التقاء من اجل "الضرورة"، فلم يكن خيارا بل واقع فرضه الوضع السياسي والحقوقي  والحريات الذي تعيشه مختلف الحساسيات السياسية والمدنية  والذي  لم يفرق بين الانتماءات أو التوجهات ولم يستثن   لا نقابي ولا صحفي ولا مدون ولا  سياسي، ولا هذا الحزب أو ذاك... هي الفكرة التي انطلق منها  تحرك نفس لتوحيد الساحات.

لقد واجهت قوى المعارضة خلال السنوات الماضية عقبات متواصلة أعاقت توحيد صفوفها وبناء جبهة موحدة قوية ، وغالبا ما كان السبب تباين الآراء وتضارب المصالح الحزبية وغياب رؤية مشتركة إلى جانب غياب المراجعة السياسية،  مما اضعف تأثيرها، وعدم قدرتها على تعبئة الشارع في ظل حالة من العزوف العام والإحباط السياسي.

يبدو اليوم  هناك اقتناع أن تحرك كل طرف بمفرده لن يكون قادرا على ممارسة الضغط المدني السلمي الكافي لتغير الواقع والدفع نحو الخروج مما يحصل، وفرصة للاتقاء حول قاسم مشترك يجمع بين الجميع "الظلم" و استعادة الحرية... وحدة الساحات قد تعطى الزخم المطلوب التغيير..

كما يبدو ان هذا التوجه  فيه تجاوز للتوجس الذي كان بين مختلف الأطراف السياسية سابقا  على أمل ان تحمل مثل هذه التحركات بعض التاثير،   فالمرحلة لا تتسع للتنافس  السياسي بقدر ما تقتضي  تغيير الواقع  وعودة الأجسام الوسيطة للساحة ، والذهاب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي.

وبالتالي الواقع فرض على هذه الأجسام تأجيل التنافس إلى اطار أوسع يقبل الجميع تدار فيه العملية بطرق أكثر حرية وفاعلية و الهدف الأول إعادة مناخ سياسي يسمح بالتنافس ، لأنه لا وجود   لمعنى لهذه الخلافات  في ظل انعدام الممارسة السياسية والمناخ الديمقراطي.

وحدة الساحات، هي توحيد الجهود لمواجهة ما يعتبر ازمة مركبة حقوقية سياسية اجتماعية واقتصادية ..وبيئية  و التركيز على الفشل في توفير أبسط حاجيات الناس اليومية الأساسية، "الوحدة "  لم تلغ الخلافات بين هذه الأحزاب ، بل تم تأجيلها ، لأنها لم تقم على مراجعات او تقييمات هي لم تتجاوز الماضي ولم تطمس الذاكرة لكن الواقع يفرض نفسه.  

هذا وقد أعلن تحرك نفس ان كلّ من حركة النهضة، والتيار الديمقراطي، والحزب الجمهوري، والحزب الدستوري الحر مشاركتها في المسيرة وتأتي مشاركة الأحزاب، رغم اختلاف توجهاتها السياسية،والتى رفعت مطالب تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوق والحريات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115